الشيخ محمد إسحاق الفياض
175
المباحث الأصولية
المذكورة لا تجري في نفسها ، لأنه إن أريد بها إثبات الحرمة ، ففيه إنها لا تثبت إلا على القول بالأصل المثبت ، وإن أريد بها اثبات الأثر المنجز مباشرة ، ففيه إنهلايترتب على المستصحب منها أثر منجز كذلك . [ الصحيح في المقام ] فالنتيجة ، إنّ هذه الدعوى لا أساس لها ، فالصحيح إنّ هذا الاستصحاب في نفسه لا يجري لامن جهة المعارضة ، هذا كله في استصحاب الجواز بالمعنى الأعم ، وأما استصحاب أصل الطلب بعد ارتفاع الوجوب ، فإن أريد به الطلب الانشائي الاعتباري ، فعلى القول بأن مفاد الأمر الطلب الوجوبي ، فحيث إن وجود أصل الطلب كان في ضمن وجوده تحليلًا فلا يجري فيه الاستصحاب ، لأن ما هو متيقنمن الطلب في ضمن الوجوب قد ارتفع بارتفاع الوجوب وما هو مشكوك لم يكن متيقناً ، فلهذا يكون من الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، وأما على القول بأن الوجوب يكون بحكم العقل والمجعول من قبل المولىإنما هو طلب الفعل الذي هو منشأ انتزاعه عقلًا إذا لم تكن هناك قرينة على الترخيص في الترك فلا مجال لجريان استصحاب الطلب ، لأنه مرفوع بالدليل الناسخ مباشرة والوجوب أمر انتزاعي بحكم العقل ، وارتفاع الأمر الانتزاعي إنما هو بارتفاع منشأ انتزاعه وإن أريد به الإرادة والحب في مرتبة المبادي ، فهليجري استصحاب بقاء الإرادة ولو بمرتبتها الضعيفة بعد ارتفاع مرتبتها الشديدة بارتفاع الوجوب ، قد يقال بالجريان ، بدعوى إنّ العرف لا يرى التباين بين الإرادة اللزومية والإرادة غير اللزومية في مرحلة المبادي ، وإنما يرى التباين بين الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة ، فإذن لا مانع من استصحاب بقاء الإرادة في الجملة بعد اليقين بها . والجواب : أولًا ، إنّ العرف كما يرى التباين بين الوجوب والاستحباب يرى